مهدى مهريزى وهادى ربانى

64

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

مدّة من الزمن ، ولكنّه عاد إلى النجف بناءاً على رغبة الميرزا وبدأ التدريس فيها . وكان الميرزا الشيرازي يمتدح الآخوند لفضله ويشجع الطلاب على الاستفادة من درسه . وبعد وفاة الميرزا الشيرازي بدأ نجم الحوزة العلمية في سامراء بالأفول ؛ واتّجهت الأنظار مرّة أخرى إلى حوزة النجف العلمية وزعيمها ، حيث خلف الآخوند الخراساني الميرزا الشيرازي واعتبر أكبر مرجع تقليد للشيّعة . وعندئذ اتّجه العلماء وطلبة العلوم الدينية من جميع بلاد الشيعة إلى النجف الأشرف للحضور في حلقات درسه ، وبخاصة في درس الأصول حيث كانّ عدد الطلاب كبيراً جدّاً ولم يسمع بمثل ذلك أحد حتى تلك الفترة . وقد قيل إن هذا العدد في آخر دورة دراسية له في الأصول كان يتراوح ما بين 1200 - 2200 تلميذ ، وبناءاً على الروايات المختلفة فان 100 - 400 منهم كانوا من المجتهدين . وفي الوقت الذي كان في الآخوند منهمكاً بأعماله العلمية وتربية الطلاب وإدارة شؤون الحوزة العلمية التي كان يتألق نجمها يوماً بعد يوم ، كان يتابع الأحداث السياسية في إيران متابعة دقيقة . وهناك ما يشير إلى معارضته لأخذ مظفرّ الدين شاه قرضاً من روسيا القيصرية ، وجهوده في توعية الرأي العام بشأن مضاعفات مثل هذه الاجراءات . لكن ذيوع صيت الآخوند كزعيم سياسي بدأ في الفترة التي كان يمارس فيها نشاطاته الجادة في حركة الدستور . وأصبح الآخوند في مقدمة زعماء الحركة مع اثنين من المجتهدين الكبار المعاصرين له ، وهما ميرزا حسين الطهراني والشيخ عبد اللَّه المازندراني . وذلك بارسالهم الرسائل والبرقيات للزعماء الدينيين والسياسيين في داخل إيران ، وإصدارهم منشورات للتوعية . وكان العلامة ميرزا محمّد حسين الناييني يساعد الآخوند في هذا المجال حيث ألّف كتاباً عنوانه تنبيه الأمّة وتنريه الملّة ، سعى فيه لتبرير النظام الدستوري من وجهة نظر الشريعة الإسلامية ورفض حجج العلماء المعارضين له . وقد كتب الآخوند الخراساني مقدّمة لذلك الكتاب أعلن فيها انّ أسس الحركة الدستورية مأخوذة من الشريعة الإسلامية الحقّة .